top of page

تنظيم المشاعر

صورة الكاتب: Amgad Tadros
Amgad Tadros
8 سبتمبر
4 دقيقة قراءة

إزاي نعلّم أولادنا يتعاملوا مع الغضب والخوف والحزن



ممكن ابنك يرجع من المدرسة متعصب، يرمي الشنطة، ويقفل باب أوضته بعنف. أو بنتك تبدأ تعيط على حاجة تبدو بالنسبة لك بسيطة جدًا. أو طفل صغير يخاف من موقف، وإنت مش قادر تفهم ليه الموضوع واخد منه كل المساحة دي. وأول رد فعل عندنا ساعات يكون: "اهدى." أو "ماتعيطش." أو "الموضوع مايستاهلش كل ده." أو: "إنت كبير على التصرف ده."

إحنا غالبًا بنقول الكلام ده لأننا عايزين نساعدهم يخرجوا من المشاعر الصعبة بسرعة. لكن الطفل مش بيتعلم تنظيم مشاعره لما نقوله مايحسش. هو بيتعلم لما نساعده يفهم: أنا حاسس بإيه؟ وليه؟ وإيه اللي أقدر أعمله بالمشاعر دي من غير ما أأذي نفسي أو غيري؟

وده هو معنى تنظيم المشاعر.


تنظيم المشاعر مش معناه إن الطفل يبطل يغضب أو يخاف

أحيانًا بنتخيل إن الطفل المتزن نفسيًا هو الطفل الهادي طول الوقت. ما يزعقش. ما يخافش. ما يعيطش كتير. لكن ده مش الهدف. الغضب والخوف والحزن مش مشاعر غلط. كل واحدة فيهم لها وظيفة. الخوف بينبهنا للخطر، والحزن بيساعدنا نتعامل مع الفقد، والغضب أحيانًا يقول لنا إن فيه حاجة ضايقتنا أو إن حد تعدى حدودنا.

المشكلة مش إن الطفل يغضب. المشكلة لما الغضب يخليه يضرب أو يكسر. والمشكلة مش إنه يخاف. المشكلة لما الخوف يبدأ يمنعه يعيش حياته. الهدف مش إننا نلغي المشاعر، لكن نعلم الطفل: المشاعر مسموحة… لكن مش كل تصرف بيطلع منها مسموح.


الطفل محتاجنا نساعده يهدى قبل ما نعلمه

تخيل طفل في قمة الغضب وإنت بتقوله: "اسمعني كويس علشان أشرح لك ليه اللي عملته غلط." غالبًا هو مش سامعك أصلًا. لما الطفل يكون منفعل جدًا، قدرته على التفكير والمنطق بتقل. علشان كده المحاضرة في عز الانفعال نادرًا ما بتكون مفيدة. الأول محتاج يهدى. يمكن تقعد قريب منه. تقلل الكلام. تخليه ياخد مساحة لو محتاج. أو تقول له: "أنا شايف إنك متعصب جدًا. هنهدى الأول وبعدين نتكلم." وده مش معناه إننا تجاهلنا السلوك. معناه بس إن التعليم له توقيت. الأول نساعد الجسم والمشاعر يهدوا، وبعدها نقدر نتكلم عن اللي حصل.


سمّي الإحساس بدل ما تحاول تمسحه

الأطفال مش بيتولدوا وهم عارفين الفرق بين الإحباط، والغيرة، والخوف، والإحراج، والحزن. هم بيتعلموا لغة المشاعر مننا. ممكن الطفل يصرخ ويقول: "أنا بكره المدرسة!" لكن اللي جواه فعلًا يكون إحراج لأن أصحابه ضحكوا عليه. أو يقول: "سيبوني في حالي"، لكن يكون حزين لأن صاحبه تجاهله. ممكن تساعده تقول: "حاسس إنك كنت محرج جدًا لما ده حصل." أو: "شكلك زعلان لأنك كنت متوقع صاحبك يقف جنبك."

كل ما الطفل يعرف يسمي اللي جواه، المشاعر تبقى أقل غموض. بدل ما كل حاجة تبقى: "أنا متعصب"، يبدأ يعرف: "أنا متضايق، ومكسوف، وحاسس إني اترفضت." ودي خطوة كبيرة جدًا في تنظيم المشاعر.


تقبّل الإحساس مش معناه تقبل السلوك

دي نقطة مهمة.... لو ابنك زعق في أخوه، ممكن تقول: "أنا فاهم إنك كنت متعصب جدًا، لكن مش مسموح إنك تهينه." الجملتين مهمين. لو قلنا بس: "ماتزعقش"، ممكن الطفل يشعر إننا مش شايفين سبب غضبه. ولو قلنا بس: "أصل هو كان متعصب"، نكون بررنا السلوك. التربية الصحية تجمع الاتنين: "مشاعرك مفهومة، لكنك مسؤول عن اللي بتعمله وإنت حاسس بيها." وده درس الطفل هيحتاجه طول حياته.


"ماتعيطش" مش دايمًا بتساعد

بالذات مع الأولاد، فيه رسائل بنسمعها من زمان: "الراجل ما يعيطش." أو: "خليك قوي." لكن القوة مش معناها إن الطفل مايحزنش. لو علّمناه إن الحزن ضعف، هو مش هيبطل يحزن. غالبًا هيتعلم يخبيه. وساعات الحزن اللي ما يعرفش يطلع في صورة كلام أو دموع يطلع بعدين في صورة عصبية، أو انسحاب، أو قسوة. ممكن بدل "ماتعيطش" نقول: "واضح إنك موجوع. خد وقتك." إحنا مش بنشجعه يفضل غرقان في الحزن. إحنا بنعلمه إن الشعور ييجي… ويعدّي.


علّم ابنك أكتر من طريقة يهدى بيها

مش كل الأطفال بيهدوا بنفس الطريقة. طفل ممكن يحتاج يقعد لوحده شوية. طفل تاني يحتاج حضن. واحد يحتاج يمشي، أو يتحرك، أو ياخد نفس أبطأ. ومراهق ممكن يحتاج موسيقى أو شاور أو وقت من غير كلام. المهم إننا نساعد الطفل يكتشف الأدوات اللي تناسبه قبل الأزمة. ممكن تسأله وهو هادي: "لما تكون متعصب جدًا، إيه اللي بيساعدك تهدى؟" وتبنوا مع بعض مجموعة اختيارات.المهم إن الأداة ما تكونش مجرد هروب دائم من المشكلة. الهدف إن الطفل يهدى علشان يقدر يرجع ويتعامل مع اللي حصل.


أولادنا بيتعلموا تنظيم المشاعر مننا

ممكن نقول للطفل ألف مرة: "اتحكم في أعصابك." لكن لو كل ما إحنا نتعصب نزعق، ونخبط الأبواب، ونقول كلام جارح، هو بيتعلم من اللي شايفه أكتر من اللي سامعه.

وده مش معناه إننا لازم مانتعصبش. بالعكس، ممكن الطفل يشوف نموذج صحي جدًا لما تقول: "أنا متعصب دلوقتي ومش عايز أتكلم بطريقة غلط. هاخد عشر دقايق وأرجع." إنت كده بتعلمه إن المشاعر القوية مش لازم تتحول تلقائيًا إلى تصرف مؤذ. وممكن كمان بعد ما تغلط تقول: "أنا كنت متعصب، لكن الطريقة اللي كلمتك بيها ماكانتش صح." دي لحظة تعليم أقوى من محاضرة طويلة عن ضبط النفس.


في بيوتنا المصرية… ساعات بنخاف من المشاعر القوية

في ثقافتنا، بعض المشاعر أسهل في قبولها من غيرها. ممكن نقبل الطفل المطيع والهادي، لكن نتوتر جدًا قدام غضبه. أو نقلل من خوفه ونقول: "ماتدلعش." أو لما يحزن نقول بسرعة: "خلاص بقى، انسى." يمكن لأننا إحنا نفسنا ما اتعلمناش زمان نتكلم عن مشاعرنا. لكن لما ندي لأولادنا لغة للمشاعر، إحنا مش بنربيهم على الحساسية الزايدة. إحنا بنساعدهم يبقوا أقدر يفهموا نفسهم، ويتعاملوا مع الضغط، ويبقوا أهدى في علاقاتهم.


أسئلة للأب والأم

اسأل نفسك: لما ابني يكون غاضب أو حزين، هل أول حاجة بحاول أعملها إني أفهمه، ولا أوقف الشعور بسرعة؟ هل فيه مشاعر معينة بتضايقني أكتر من غيرها؟ ولما أنا نفسي أغضب، إيه النموذج اللي أولادي بيشوفوه مني؟ واسأل نفسك سؤال مهم: هل ابني عارف إنه يقدر ييجي لي بمشاعره الصعبة… ولا بيحس إنه لازم يكون هادي ومبسوط علشان أعرف أتعامل معاه؟


خليك فاكر

تنظيم المشاعر مش مهارة الطفل بيتعلمها في يوم واحد. هو بيتعلمها مرة ورا مرة: لما نزعل ونهدى، لما نسمي اللي جوانا، لما نحط حدود للسلوك، ولما نرجع نصلح بعد ما نغلط. أولادنا مش محتاجين نتخلص لهم من كل غضب أو خوف أو حزن. هم محتاجين حد يمشي جنبهم لحد ما يتعلموا يعملوا ده بنفسهم.


هدفنا مش نربي طفل ما بيتعصبش، وما بيخافش، وما بيحزنش.

هدفنا نربي طفلًا يعرف إن المشاعر مهما كانت قوية، يقدر يفهمها ويعدّي بيها… من غير ما تسيطر عليه.



2 تعليقان

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
الضيف
08 سبتمبر
تم التقييم بـ 5 من أصل 5 نجوم.

أسلوب الكتابه بسيط ومفهوم ومش طويل

بنتى الصغيره سريعه الغضب ، هجرب معاها الأسلوب اللى حضرتك كاتبه .

ربنا يبارك اسرتك أستاذ امجد ومن نجاح لنجاح .

إعجاب
امجد
09 سبتمبر
الرد على

شكرًا من القلب على كلام حضرتك ودعواتك الجميلة ❤️ مبسوط إن المقال كان واضح ومفيد. ربنا يبارك بنتك ويحفظ أسرتك. جرّبوا الأفكار واحدة واحدة، وادّوا نفسكم وقت؛ مش لازم كل حاجة تتغيّر من أول محاولة. وجودكم جنبها وأنتم بتحاولوا تفهموها خطوة مهمة في حد ذاتها.

إعجاب
bottom of page