top of page

وظيفة الأحلام الجديدة: انفلونسر السوشيال ميديا

صورة الكاتب: Amgad Tadros
Amgad Tadros
30 سبتمبر
4 دقيقة قراءة

نفهم الحلم قبل ما نسخر منه… ونعلّم أولادنا الفرق بين الشهرة والقيمة والنجاح الحقيقي




ممكن تسأل ابنك: "عايز تطلع إيه لما تكبر؟" وتكون متوقع تسمع: مهندس، دكتور، مبرمج، أو حتى لاعب كورة. فيفاجئك ويقول: "أنا عايز أبقى YouTuber." أو: "عايز أبقى Influencer." وأول رد يطلع مننا ممكن يكون: "دي مش شغلانة." أو: "ركز في دراستك بدل الكلام الفاضي ده." أو: "هو كل اللي بيعملوا فيديوهات بقوا مشاهير؟"

ومن وجهة نظرنا، الرد منطقي. لكن بالنسبة لابننا، هو شايف عالم مختلف تمامًا. هو بيشوف ناس في سن صغير عندهم ملايين المتابعين، بيسافروا، بيكسبوا فلوس، وبيظهروا إن حياتهم كلها حرية ومتعة ونجاح. فيمكن قبل ما نقول له إن حلمه سخيف، محتاجين نفهم سؤال أعمق: إيه اللي جذبه للحياة دي أصلًا؟


كلمة Influencer بالنسبة لأولادنا معناها أكتر من وظيفة

لما ابنك يقول: "عايز أبقى Influencer"، ممكن يكون مش بيتكلم عن مهنة بالمعنى اللي إحنا فاهمينه. يمكن هو بيقول: "نفسي الناس تعرفني." أو: "نفسي أعمل حاجة بحبها وأكسب منها فلوس." أو: "نفسي يكون لي صوت." أو حتى: "نفسي أبقى مهم." وده فرق كبير.

لو ردينا فورًا: "الكلام ده فاضي"، ممكن نكون رفضنا مش بس الوظيفة، لكن حاجة أعمق جواه. الأفضل نسأله: "إيه اللي عاجبك في فكرة إنك تبقى Influencer؟" يمكن نكتشف إن اللي بيحبه هو التصوير. أو المونتاج. أو التمثيل. أو الكلام قدام الناس. أو إنه يعلّم غيره حاجة. وساعتها الحلم نفسه ممكن يفتح لنا باب نفهم قدراته واهتماماته.


ماتسخرش من حلم شكله غريب بالنسبة لك

كل جيل عنده وظائف وأفكار الجيل اللي قبله ماكانش يتخيلها. وظائف كتير موجودة النهارده ماكانتش معروفة بالشكل ده من عشرين أو تلاتين سنة. فمجرد إن المهنة جديدة مش معناها إنها مش حقيقية. وفيه فعلًا ناس بتشتغل في صناعة المحتوى بشكل مهني، وبتحتاج مهارات في الكتابة، والتصوير، والمونتاج، والتسويق، والتواصل. لكن ده برضه مش معناه إن الصورة اللي أولادنا شايفينها على الشاشة هي الصورة الكاملة. وده هنا دورنا. مش نسخر من الحلم. لكن نساعدهم يشوفوا الحقيقة الكاملة وراه.


السوشيال ميديا بتوري النتيجة… مش الطريق

ابنك يشوف شخص عنده مليون متابع. لكن مايشوفش آلاف الفيديوهات اللي ما نجحتش. يشوف رحلة جميلة. مايشوفش ساعات التصوير والتعديل والتخطيط. يشوف إعلانًا لمنتج. مايعرفش العقود والضرائب والمفاوضات والعمل اللي وراه. ويشوف الشهرة. لكن يمكن مايشوفش الضغط النفسي اللي بييجي مع إن حياة الشخص كلها تبقى قدام الناس. ودي فرصة ممتازة نعلم أولادنا درس أكبر من موضوع الـInfluencer نفسه: ما تقارنش حياتك الحقيقية بصورة حد تاني المختارة بعناية. السوشيال ميديا غالبًا بتورينا الـhighlight reel. مش الحياة كلها.


الشهرة مش هي نفس القيمة

دي يمكن أهم نقطة في الموضوع. الطفل اللي بيكبر وسط أرقام الـviews والlikes والfollowers ممكن يبدأ يربط قيمته بمدى انتباه الناس له. "الفيديو جاب كام؟" "كام واحد عمل Like؟" "ليه فلان عنده followers أكتر مني؟" ومع الوقت، السؤال ممكن يتحول من: "أنا عملت حاجة كويسة؟" إلى: "الناس اهتمت بيا قد إيه؟" وده خطر مش بس على الأطفال اللي عايزين يبقوا مشاهير. ده خطر علينا كلنا. محتاجين نعلم أولادنا إن القيمة مش رقم. مش معنى إن فيديو ماجابش مشاهدات إنك فاشل. ومش معنى إن ملايين الناس بيتابعوك إنك بالضرورة بتقدم حاجة لها معنى. ممكن الشهرة تكون نتيجة. لكن ماينفعش تكون هي الهوية.


لو عايز يعمل محتوى… علّمه يبني مهارة

بدل ما نقول فقط: "لأ، مافيش Influencer"، ممكن نحول الاهتمام لفرصة تعليم. لو ابنك بيحب الفيديو، خليه يتعلم تصوير ومونتاج. لو بيحب الألعاب، شجعه يفكر: إزاي يعمل مراجعة كويسة بدل ما يقلد الناس؟ لو بيحب الرياضة، ممكن يتعلم البحث وتقديم المعلومة. لو بيحب الطبخ، يتعلم إزاي يشرح خطوة بشكل واضح. هنا إحنا بننقل التركيز من: "إزاي أبقى مشهور؟" إلى: "إيه المهارة أو القيمة اللي أقدر أقدمها؟" وده فرق مهم جدًا. لأن الشهرة مش تحت سيطرة الإنسان. لكن تطوير المهارة تحت سيطرته.


لازم نتكلم عن الخصوصية قبل الشهرة

الأطفال والمراهقون ساعات مش مدركين معنى إن حاجة تتحط على الإنترنت وتفضل موجودة. ممكن ينزل فيديو، أو صورة، أو يتكلم عن تفاصيل شخصية، وبعد سنين يكتشف إنه مش قادر يتحكم في اللي انتشر. علشان كده، لو ابنك عايز يعمل محتوى، لازم يبقى فيه كلام واضح عن الخصوصية. إيه المعلومات اللي ماينفعش يقولها؟ هل يظهر اسم المدرسة؟ هل يحدد مكان البيت؟ هل يشارك مشاكل الأسرة؟ هل يصور إخواته من غير موافقتهم؟ وهل كل لحظة في حياته لازم تتحول لمحتوى؟ دي أسئلة مهمة جدًا. الطفل محتاج يتعلم إن مش كل حاجة نقدر نصورها يبقى لازم ننشرها.


وتكلم عن التعليقات… قبل ما تيجي

لو ابنك نشر حاجة، هيجي يوم حد يكتب تعليقًا مؤذيًا. يمكن يسخر من شكله. صوته. لهجته. أفكاره. والطفل اللي داخل عالم المحتوى متخيل إن الناس كلها هتحبه ممكن يتصدم جدًا. مهم نتكلم من البداية إن الإنترنت مش مكان عادل دايمًا. وإن رأي شخص مجهول مش تعريف لهويته. ونحط قواعد واضحة للتعامل مع التعليقات، والبلوك، والإبلاغ، وعدم الدخول في معارك مع غرباء. والأهم إن علاقتنا بيه تفضل أقوى من رأي الجمهور.


النجاح على الإنترنت مايلغيش التعليم والحياة الحقيقية

لو ابنك بدأ ينجح في صناعة المحتوى، ممكن يتحمس جدًا. وهنا محتاجين نوازن. مش الهدف نقوله: "سيب الكلام ده وذاكر بس." وفي نفس الوقت، مش الحكمة إن كل حياته تبقى شاشة. محتاج مدرسة. وأصدقاء حقيقيين. وحركة. ونوم. وعيلة. ووقت مافيش فيه تصوير. لأن الطفل مش Brand. هو طفل الأول. وحياته محتاجة تبقى أكبر من المحتوى اللي بينشره.


اسأل: إنت عايز تأثر في الناس بإيه؟

كلمة Influencer معناها في النهاية شخص عنده تأثير. وده يفتح سؤال جميل جدًا: لو الناس هتسمعك فعلًا… إنت عايز تقول لهم إيه؟ هل الهدف إن الناس تشوفك؟ ولا إنك تقدم لهم حاجة مفيدة؟ هل النجاح إنك تجمع أكبر عدد من المتابعين؟ ولا إن تأثيرك فيهم يكون كويس؟ ممكن نعلم أولادنا إن التأثير مسؤولية. وإن الشخص مش محتاج يبقى واعظ علشان يعيش قيمه. الصدق. الاحترام. عدم السخرية من الآخرين. عدم نشر حاجة مؤذية علشان تجيب views. واستخدام صوته بطريقة تبني بدل ما تهدم. دي كلها قيم ممكن تدخل عالم السوشيال ميديا من غير ما نحوله لمحاضرة دينية.


أسئلة للأب والأم

لما ابنك يقول إنه عايز يبقى Influencer، اسأل نفسك: هل أول رد عندي هو السخرية، ولا الفضول؟ هل أنا فاهم إيه اللي جذبه للفكرة؟ هل بعلّمه يبني مهارة، ولا كل تركيزنا على النتيجة؟ وهل بنتكلم في البيت عن الفرق بين الشهرة والقيمة؟ وسؤال مهم جدًا: هل ابني يعرف إن قيمته عندنا ثابتة سواء عنده عشرة followers أو عشرة مليون؟


خليك فاكر

مش لازم نخاف من كل حلم جديد أولادنا يجيبوه لنا. ومش لازم نوافق عليه من غير تفكير. ممكن نعمل حاجة أحكم. نفهم. نسأل. نعلّم. ونحط حدود. يمكن ابنك فعلًا يكبر ويبقى صانع محتوى ناجح. ويمكن بعد سنة يغيّر رأيه تمامًا. لكن في الحالتين، فيه درس أهم ممكن يطلع بيه:


ما تبنيش قيمتك على عدد الناس اللي بتبص لك.

ابني حاجة لها قيمة الأول… ولو جه التأثير والشهرة بعدها، خليهم نتيجة مش الهدف.

1 تعليق واحد

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
الضيف
09 أكتوبر
تم التقييم بـ 5 من أصل 5 نجوم.

موضوعات هايله واقعيه جدا

إعجاب
bottom of page