top of page

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD.

صورة الكاتب: Amgad Tadros
Amgad Tadros
9 سبتمبر
4 دقيقة قراءة

نفهم قبل ما نفسّر كل حركة أو نسيان على إنه عناد



ممكن ابنك كل يوم ينسى حاجة في المدرسة. تقول له: "ركز." وبعد عشر دقايق تلاقيه نسي تاني. تقعده يعمل الواجب، يقوم يشرب، ويرجع يدور على القلم، وبعدها يفتكر حاجة تانية، وبعد نص ساعة تكتشف إنه تقريبًا ما بدأش. أو تلاقيه بيتكلم كتير، يقاطع، يتحرك طول الوقت، ويبان كأنه مش قادر يستنى دوره. وساعات إحنا كأهل نفسر اللي شايفينه بسرعة: "هو مهمل." أو "لو ركز شوية كان عمل." أو "هو بس مش عايز يسمع الكلام." لكن أحيانًا الصورة تكون أعقد من كده.

ممكن يكون الطفل عنده اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو ADHD. والفرق مهم، لأن الطفل اللي عنده ADHD مش محتاج يسمع أكتر إنه "يركز". هو محتاج نفهم إيه اللي بيحصل جواه، ونساعده يبني مهارات تخليه يتعامل معاه.


الـ ADHD مش معناه طفل بيتحرك كتير وبس

لما نسمع ADHD، أول صورة تيجي في بالنا غالبًا طفل ما بيقعدش على الكرسي. لكن فرط الحركة مجرد جزء من الصورة عند بعض الأطفال، ومش موجود بنفس الشكل عند كل طفل.

  • فيه أطفال المشكلة الأكبر عندهم تكون في الانتباه والتنظيم. ينسوا التعليمات، يضيعوا حاجاتهم، يبدأوا مهمة وما يكملوهاش، أو يلاقوا صعوبة جدًا في ترتيب خطوات حاجة تبدو بسيطة.

  • وفيه أطفال يظهر عندهم الاندفاع أكتر. يجاوبوا قبل ما السؤال يخلص، يقاطعوا الآخرين، أو يعملوا حاجة قبل ما يفكروا في النتيجة.

  • وفيه أطفال عندهم خليط من الاتنين. علشان كده الطفل الهادي والسرحان ممكن يكون عنده ADHD برضه. مش لازم يكون بيجري في الفصل علشان نستحق نبص للموضوع بجدية.


"هو يقدر يركز في الألعاب بالساعات!"

دي من أكتر الجمل اللي بتخلي الأهل يحتاروا. لو عنده مشكلة في التركيز، إزاي يقعد ساعتين على اللعبة؟" لكن ADHD مش معناه إن الطفل مايقدرش يركز أبدًا. المشكلة غالبًا في قدرته على تنظيم انتباهه، خصوصًا مع المهام المملة، الطويلة، أو اللي مكافأتها بعيدة. الحاجة الممتعة أو الجديدة أو اللي فيها إثارة ممكن تشد انتباهه بقوة. أما الواجب اللي محتاج عشرين خطوة ومكافأته بعد أسبوع، ممكن يحس إنه جبل. وده سبب مهم إننا مانفسرش كل صعوبة على إنها كسل. أحيانًا الطفل نفسه يكون نفسه يعمل اللي مطلوب منه، لكنه مش عارف يبدأ منين أو يكمل إزاي.


الطفل ممكن يسمع سنين إنه "المشكلة"

تخيل طفل يسمع كل يوم: "إنت ليه مش مركز؟" "كام مرة أقول لك؟" "أخوك بيخلص واجبه وإنت لأ." "إنت ذكي بس مهمل." مع الوقت، الكلام ده ممكن يتحول من ملاحظات عن سلوكه إلى صورة عن نفسه. بدل ما يقول: "أنا عندي صعوبة في التنظيم"، يبدأ يقول: "أنا فاشل." وبدل: "أنا محتاج طريقة مختلفة"، يقول: "أنا ماليش لازمة." وده من أخطر آثار إننا نفهم السلوك غلط. التشخيص مش هدفه نحط Label على الطفل. المفروض يساعدنا نقول: "آه، دلوقتي فهمنا ليه الحاجات دي صعبة عليك، وتعال نشوف نساعدك إزاي."


 الـ ADHD مش نتيجة تربية سيئة

مهم جدًا نفصل بين ADHD وبين فكرة إن الأب والأم فشلوا في التربية. الحدود، والروتين، وطريقة التعامل في البيت ممكن تساعد جدًا أو تزود الصعوبة، لكن ADHD مش بيظهر ببساطة لأن الطفل "مدلع" أو لأن أهله ما شدوش عليه كفاية. وده معناه إن زيادة العقاب لوحدها مش هتحل المشكلة. لو الطفل بينسى، وضربناه أو عاقبناه كل مرة، ممكن يتعلم يخاف من النسيان. لكن ده مش بالضرورة هيخلي ذاكرته أو قدرته على التنظيم أحسن. إحنا محتاجين نعلّمه أنظمة تساعده، مش بس نعاقبه على إنه ماعرفش يعمل الحاجة بالطريقة اللي إحنا متوقعينها.


بدل "ركز"… ادّيله أدوات تساعده يركز

كلمة "ركز" لوحدها مش خطة. الطفل اللي عنده صعوبة في الانتباه والتنظيم ممكن يستفيد من إننا نقسم المهمة لخطوات أصغر. بدل: "روح خلّص واجبك"، ممكن نقول: "افتح الشنطة الأول. طلع ورقة الماث. نبدأ بأول خمس مسائل." الروتين الواضح كمان بيساعد. مكان ثابت للشنطة. وقت شبه ثابت للواجب. قائمة صغيرة بالحاجات اللي لازم ياخدها المدرسة. الـ Timer يساعده يعرف قد إيه باقي. وفواصل حركة قصيرة بدل ما نتوقع منه يقعد ساعة كاملة من غير ما يتحرك. الفكرة مش إننا نعمل كل حاجة مكانه.

الفكرة إننا نبني معاه نظام، وبعدها بالتدريج نخليه يستخدمه بنفسه.


الحركة مش دايمًا معناها سوء سلوك

بعض الأطفال فعلًا بيفكروا أحسن وهم بيتحركوا. ممكن يحتاج يقف وهو بيذاكر، أو ياخد break صغيرة، أو يعمل نشاط جسدي قبل مهمة محتاجة تركيز. لو إحنا مصرين إن الطفل "الكويس" هو اللي يقعد ساكت تمامًا، ممكن ندخل في معارك مالهاش داعي. السؤال الأفضل مش: "ليه مش قاعد زي أخوك؟" لكن: "إيه اللي يساعدك تعمل المطلوب بأفضل شكل؟" طبعًا ده مش معناه إن مافيش قواعد. الطفل لسه محتاج يتعلم إن فيه أماكن وأوقات للحركة، لكن ممكن نساعده يلاقي طرق مناسبة بدل ما نطلب منه يقاوم نفسه طول اليوم.


ساعات المشكلة بتبان أكتر مع الوقت

بعض الأطفال يعدّوا السنين الأولى من المدرسة من غير ما المشكلة تبان بوضوح. وبعدين لما المسؤوليات تزيد، كل حاجة تتعقد. مواعيد مختلفة. مواد أكتر. واجبات طويلة. مشروعات. مطلوب منه ينظم وقته بنفسه. هنا ممكن الأب يقول: "هو كان كويس، إيه اللي حصل فجأة؟" لكن أحيانًا الطفل كان قادر يعوض قبل كده، ولما متطلبات الحياة زادت، الصعوبة بدأت تبان. وعلشان كده مهم نبص للصورة كلها، مش موقف واحد أو سنة واحدة.


إمتى نفكر في تقييم متخصص؟

كل الأطفال بيتشتتوا، وينسوا، ويتحركوا، ويعملوا حاجات من غير تفكير أحيانًا. ADHD مش مجرد وجود السلوك. المهم هل الصعوبات مستمرة لفترة، وهل بتظهر في أكتر من مكان زي البيت والمدرسة، وهل فعلًا مأثرة على الدراسة، والعلاقات، والمسؤوليات، أو ثقة الطفل في نفسه. ولو فيه قلق، الأفضل نتكلم مع طبيب الطفل أو متخصص مؤهل يقدر يعمل تقييم شامل. لأن فيه حاجات تانية ممكن تشبه ADHD، زي قلة النوم، والقلق، وبعض صعوبات التعلم، أو ضغوط نفسية تانية. التقييم الجيد هدفه مش الوصول لأسرع تشخيص. هدفه نفهم الطفل صح.


أسئلة للأب والأم

اسأل نفسك: لما ابني ينسى أو يتشتت، هل أول تفسير عندي إنه مهمل أو عنيد؟ هل بقارنه بإخواته أو بأطفال تانيين؟ هل أنا بكرر نفس الأمر عشر مرات، ولا بساعده يبني نظامًا يخليه يعتمد على نفسه أكتر؟ وهل ابني بقى يسمع كلام عن أخطائه أكتر من الكلام عن نقاط قوته؟ واسأل نفسك سؤال مهم: هل أنا شايف طفل بيحاول وبيواجه صعوبة… ولا شايف مشكلة محتاجة تتصلح؟


خليك فاكر

الطفل اللي عنده ADHD ممكن يكون ذكي، ومبدع، وفضولي، وحساس، ومليان طاقة وأفكار. هو مش أقل من غيره. لكنه ممكن يحتاج طريقة مختلفة شوية علشان ينظم وقته، ويفهم نفسه، ويستفيد من إمكانياته.


مش كل طفل مش مركز يبقى مش مهتم.

وساعات لما نبطل نسأل: "مالك؟" ونبدأ نسأل: "إيه اللي بيصعّب عليك الحاجة دي؟"… بنفتح بابًا كبير للفهم والمساعدة.



المحتوى المنشور على موقع قلبي على بيتي هو محتوى تثقيفي وتوعوي فقط، ولا يُعتبر بديلًا عن التقييم أو التشخيص أو العلاج النفسي أو الطبي المتخصص. إذا كانت لديك مخاوف بشأن صحتك النفسية أو صحة أحد أفراد أسرتك، يُنصح بالتواصل مع مختص مؤهل.

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page