top of page

مش لازم تحب كل لحظة في الأبوة والأمومة

صورة الكاتب: Amgad Tadros
Amgad Tadros
21 سبتمبر
5 دقيقة قراءة

الأب والأم الكويسين مش دايمًا مستمتعين… لكنهم بيحاولوا يفضلوا موجودين لما أولادهم يحتاجوهم.




فيه صورة مثالية عن الأبوة والأمومة بنشوفها كتير: أب مستمتع بوقته مع أولاده، وأم سعيدة بكل لحظة، والبيت مليان ضحك وذكريات جميلة. ولما نشوف الصور دي، ممكن نبص لحياتنا ونقول في سرنا: "طب ليه أنا ساعات نفسي أقعد لوحدي؟" أو: "ليه صوت أولادي ساعات بيبقى أكتر من احتمالي؟" أو حتى: "هو أنا أب كويس فعلًا لو مش مستمتع بكل ده؟"

الحقيقة إن تربية الأولاد فيها لحظات جميلة جدًا، لكن فيها كمان تعب، وملل، وتكرار، وقلق، ومسؤوليات ما بتقفش. ممكن تحب ابنك جدًا، وفي نفس الوقت تتمنى يقعد ساكت عشر دقايق. وممكن تكوني ممتنة جدًا إن عندك أولاد، وفي نفس الوقت تبقي محتاجة يوم كامل من غير ما حد ينادي: "ماما!" الاتنين ممكن يكونوا حقيقيين. حبنا لأولادنا مش معناه إننا لازم نحب كل لحظة في تربيتهم.


المشاعر الصعبة ما بتخليش منك أب أو أم سيئين

ساعات المشكلة مش في التعب نفسه، لكن في الحكم اللي بنحطه على نفسنا بسببه. نكون متضايقين، وبعدها نقول: "أنا المفروض ماحسش كده." نزهق من اللعب، فنحس بالذنب. نعصب من كتر الطلبات، فنقارن نفسنا بأب أو أم تانيين ونقول: "واضح إن عندهم صبر أكتر مني." لكن مشاعرنا مش شهادة بتقول إحنا أهل كويسين ولا وحشين. إنك تكون تعبان مش معناه إنك مش بتحب أولادك. وإنك تحتاج وقت بعيد عنهم مش معناه إنهم عبء عليك. وإنك ساعات تفتقد حياتك قبل كل المسؤوليات دي مش معناه إنك ندمان على وجودهم.

الإنسان يقدر يحب حد جدًا، وفي نفس الوقت يتعب من المسؤوليات اللي بتيجي مع العلاقة. النضج مش إننا ننكر المشاعر دي. النضج إننا نعرف نتعامل معاها من غير ما نخليها تتحول لأذى لأولادنا.


الأبوة الجيدة مش إحساس طول الوقت… هي كمان اختيار

في أيام هتصحى فيها وعندك طاقة تلعب، وتسمع، وتضحك. وفي أيام تانية هتبقى آخر حاجة نفسك تعملها إنك تسمع قصة طويلة جدًا عن حاجة حصلت في المدرسة. لكن ابنك ممكن ييجي في اليوم ده بالذات ويقول: "بابا، ممكن أكلمك؟" وهنا بيظهر جانب مهم جدًا من الأبوة والأمومة. السؤال مش: هل أنا مستمتع دلوقتي؟ لكن: هل أقدر أكون موجود؟

ساعات الحب شكله ضحك ولعب وحضن. وساعات الحب شكله إنك تقوم من السرير الساعة اتنين بالليل علشان ابنك تعبان. أو تسمع للمرة العاشرة عن مشكلة في المدرسة. أو تفضل قاعد جنب مراهق مش عايز يتكلم، لكنك عارف إنه محتاج يحس إنك موجود. الحضور مش دايمًا ممتع. لكنه ساعات بيكون أصدق تعبير عن الحب.


أولادنا مش محتاجين أهل مستمتعين طول الوقت

الطفل مش محتاج أب مبتسم 24 ساعة، ولا أم عندها طاقة ما بتخلصش. دي صورة مش واقعية أصلًا. هو محتاج أهل حقيقيين. ساعات يفرحوا. وساعات يتعبوا. وساعات يحتاجوا مساحة. لكن العلاقة تفضل موجودة. ممكن تقول لابنك: "بابا تعبان شوية دلوقتي ومحتاج عشر دقايق أهدى، وبعدها هاجي أقعد معاك." دي رسالة صحية جدًا. إنت ما تجاهلتش احتياج ابنك، وفي نفس الوقت ما تجاهلتش احتياجك إنت. وما حملتوش مسؤولية تعبك، وما اختفيتش منه. إنت بتعلمه إن الإنسان يقدر يحب حد، وفي نفس الوقت يبقى عنده حدود واحتياجات.


الإحساس بالذنب مش دايمًا بيخلينا أهل أحسن

فيه فرق بين ضمير يساعدني أراجع نفسي، وبين إحساس مستمر بالذنب يقول لي إن كل تقصير معناه إني فشلت. الأب أو الأم اللي بيحاولوا يعوضوا إحساسهم بالذنب ممكن يلاقوا نفسهم بيقولوا "آه" لكل حاجة، أو بيشتروا لأولادهم حاجات زيادة، أو بيضغطوا على نفسهم علشان يحضروا كل نشاط وكل مناسبة، حتى وهم منهكين. لكن أولادنا مش محتاجين إننا نستنزف نفسنا تمامًا علشان يصدقوا إننا بنحبهم. هم محتاجين حضور حقيقي ومستمر. ساعات عشرين دقيقة وإنت مركز معاهم بجد أحسن من ساعتين وإنت موجود بجسمك لكن عقلك في مكان تاني.


وفي المهجر… الإرهاق ممكن يبقى أكبر

بالنسبة لأسر المهجر، الأبوة والأمومة ممكن يكون عليهم ضغط زيادة. الأب والأم مش بس بيربوا أولادهم. هم كمان بيشتغلوا، وبيبنوا حياة جديدة، وبيحاولوا يحافظوا على اللغة والإيمان والقيم، ويفهموا نظام المدارس، ويتعاملوا مع اختلاف الثقافة، وساعات يعملوا ده كله من غير دعم العيلة الكبيرة اللي كانت موجودة في مصر. يمكن مافيش جد أو جدة قريبين. ولا خالة تاخد الأولاد ساعتين. ولا حد تعدي عليه من غير ترتيب علشان تفصل شوية. وساعتها التعب ممكن يزيد، وبعده يزيد الإحساس بالذنب: "إحنا هاجرنا علشانهم، إزاي أبقى متضايق منهم؟" لكن الامتنان والتعب ممكن يعيشوا جنب بعض. ممكن تكون ممتن جدًا للفرص اللي عند أولادك، وفي نفس الوقت تكون مرهق من المسؤولية. ممكن تكون مقتنع إن الهجرة كانت قرار كويس لعيلتك، وفي نفس الوقت تفتقد الدعم اللي كان حواليك قبلها. الاعتراف بده مش ضعف. بالعكس، ساعات بيكون أول خطوة علشان نعرف نهتم بنفسنا ونفضل قادرين نهتم بأولادنا.


إنك تكون موجود مش معناه إنك تلغي نفسك

فيه فرق بين إنك تكون موجود لأولادك، وبين إن حياتك كلها تختفي جوه دور الأب أو الأم.

إنت محتاج تنام كويس.

محتاج وقت لنفسك.

محتاج علاقتك بشريك حياتك.

محتاج أصحاب.

محتاج حاجات بتحب تعملها.

ومحتاج وقت تستعيد فيه طاقتك.

والحاجات دي مش أنانية.

لأن الطفل يستفيد أكتر من أب أو أم عندهم قدر معقول من الطاقة، عن شخص مستنزف نفسه طول الوقت وبعدين ينفجر في وش أولاده. اهتمامك بنفسك مش انسحاب من الأبوة أو الأمومة. في أوقات كتير، هو جزء من قدرتك إنك تكمل فيها بشكل صحي.


ولما ماتكونش موجود… ارجع

مفيش حد هيقدر يكون حاضر كل مرة. ممكن ابنك ييجي يتكلم وإنت مشغول، فترده بطريقة ناشفة. ممكن تتعصب. ممكن تفوّت لحظة كان محتاجك فيها. ده هيحصل. المهم إننا ما نحولش اللحظة دي لدليل إن العلاقة اتكسرت. ارجع. قول له: "أنا حسيت إني ما سمعتكش كويس امبارح. لو لسه عايز تحكي، أنا موجود." أو: "أنا اتعصبت بطريقة ماكانتش مناسبة، وأنا آسف." ساعات إننا نرجع نصلّح بعد اللحظة الصعبة بيدي الطفل أمان أكتر من محاولتنا المستمرة إننا نكون كاملين. الطفل مش محتاج أب أو أم عمرهم ما يغلطوا. هو محتاج يعرف إن لما يحصل غلط، فيه رجوع وإصلاح.


مش كل مرحلة في التربية هتحبها بنفس الدرجة

فيه أب يستمتع جدًا بمرحلة الطفولة الصغيرة، لكن يتعب مع المراهقة. وفيه أم تلاقي سن الحضانة مرهق جدًا، لكن تستمتع أكتر لما أولادها يكبروا ويبدأوا يتكلموا معاها. وده طبيعي. مش لازم تحب كل مرحلة بنفس الدرجة علشان تكون أب أو أم كويسين. ومش لازم تكون بتحب اللعب بالألعاب، أو حضور التمارين، أو متابعة الواجب، أو كل التفاصيل اللي أولادك بيحبوها. المهم إن ابنك يحس إن هو نفسه مهم عندك، حتى لو كل اهتماماته مش اهتماماتك. ممكن ما تحبش اللعبة اللي بيلعبها، لكن تحب تسمعه وهو بيحكي عنها. وممكن ما تستمتعش بالمشوار نفسه، لكن تعرف إن وجودك فيه مهم بالنسبة له.


أسئلة للأب والأم

اسأل نفسك: هل أنا متوقع من نفسي إني أستمتع بكل مرحلة وكل لحظة مع أولادي؟ وهل بحس بالذنب كل مرة أحتاج فيها مساحة لنفسي؟ لما أكون تعبان، هل بعرف أطلب راحة بطريقة صحية، ولا أفضل أضغط على نفسي لحد ما أنفجر؟ هل أنا فعلًا محتاج أكون موجود في كل حاجة، ولا فيه حاجات أقدر أسيبها من غير إحساس بالتقصير؟ وهل أولادي عارفين إنهم يقدروا يرجعوا لي لما يحتاجوني، حتى لو أنا مش دايمًا متاح في نفس اللحظة؟ واسأل نفسك سؤال مهم: لما ابني يفتكر طفولته، هل الأهم إنه يفتكر إني كنت مبسوط طول الوقت… ولا إنه يفتكر إني كنت موجود لما كان محتاجني؟


خليك فاكر

الأبوة والأمومة مش امتحان في السعادة المستمرة. مش مطلوب منك تحب كل لعبة، وكل مشوار مدرسة، وكل واجب، وكل خناقة بين الإخوات، وكل صباح بدري. ومش مطلوب منك إنك ما تتعبش، أو ما تزهقش، أو ما تحتاجش وقت لنفسك. أولادنا محتاجين حاجة أبسط وأعمق. محتاجين يعرفوا إن وسط التعب، والتقصير، والأيام الصعبة، فيه حد بيرجع. بيسمع. بيحاول. وبيفضل موجود.


الأبوة والأمومة الجيدة مش معناها إنك تستمتع بكل لحظة مع أولادك.

معناها إنهم يلاقوك، مرة ورا مرة، موجود في اللحظات اللي فعلًا محتاجينك فيها.





تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page