top of page

إزاي نسلم الإيمان لأولادنا من غير إجبار أو تخويف؟

صورة الكاتب: Amgad Tadros
Amgad Tadros
23 أغسطس
5 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 25 أغسطس

نخلي الإيمان علاقة حقيقية يعيشوها… مش مجرد قواعد يخافوا يكسروها




ممكن الأب أو الأم يقولوا لابنهم: "لازم تصلي." أو "ماينفعش تقول كده، ربنا يزعل منك." والنية غالبًا تكون كويسة جدًا. إحنا بنحب أولادنا، وعايزين الإيمان يفضل جزء أساسي من حياتهم. لكن مع الوقت، بعض الأهل يكتشفوا إن ابنهم بيكبر، وبدل ما يقرب من ربنا، بدأ يبعد. يروح الكنيسة لأنه مجبور. يصلي بسرعة علشان يخلص. أو يبدأ يسأل أسئلة تخوفنا: "ليه لازم أروح؟" "هو أنا فعلًا مؤمن؟" "ليه ربنا يسمح بكذا؟" وساعتها القلق يزيد، ويمكن نضغط أكتر.

لكن يمكن السؤال الأهم مش: إزاي أخلي ابني متدين؟ يمكن السؤال الأعمق هو: إزاي أساعده يعرف ربنا بنفسه، ويكون له إيمان نابع من الداخل، مش قائم فقط على الخوف أو إرضاء أهله؟ لأن الإيمان اللي يعيش لازم في مرحلة ما ينتقل من: "أنا مؤمن علشان بابا وماما مؤمنين" إلى: "أنا اخترت إن الإيمان ده يبقى جزءًا من حياتي أنا."


الإيمان مايتنقلش بالأوامر بس

إحنا ممكن نعلّم أولادنا يصلوا، ونوديهم الكنيسة، ونحفظهم آيات، وده كله له قيمة. لكن الإيمان أعمق من الممارسة نفسها. الطفل ممكن يعمل كل الحاجات الصح من بره، وفي داخله مايبقاش فيه علاقة حقيقية. لو الإيمان عنده مرتبط طول الوقت بالأوامر: "لازم." "عيب." "حرام." "ربنا هيزعل."، ممكن مع الوقت يتعلم إن الله في الأساس شخص بيراقبه علشان يمسك عليه الغلط. وساعتها أول ما يكبر وتقل سلطة الأب والأم، ممكن يترك مش بس بعض القواعد، لكن الإيمان كله معاها. لأن اللي وصله ماكانش علاقة، كان نظامًا لازم يلتزم به.


أول صورة عن ربنا بتتكون أحيانًا من البيت

الطفل بيتعلم عن الله من اللي بنقوله، لكن كمان من الطريقة اللي إحنا بنعامله بيها. لو كل غلطة تقابلها إهانة، وكل سؤال يقابله غضب، وكل اختلاف يتحول إلى تهديد، وبعدها نقوله إن ربنا أب محب، ممكن الصورة تبقى مشوشة. لكن لما الطفل يعيش في بيت فيه محبة وحدود في نفس الوقت، وغلطه يتصحح من غير ما كرامته تتكسر، ويعرف إن العلاقة ما بتختفيش لما يفشل، هو بشكل غير مباشر بيتعلم حاجة عن النعمة والمحبة والغفران. وده مش معناه إننا لازم نكون آباء وأمهات مثاليين. لكن طريقة تعاملنا مع أولادنا ممكن تقرّب معنى الإيمان ليهم أو تصعّبه عليهم.


التخويف ممكن يجيب طاعة مؤقتة… لكنه نادرًا يبني إيمانًا ناضجًا

من السهل نستخدم الخوف علشان نسيطر على السلوك. "لو عملت كده ربنا هيعاقبك." "ربنا شايفك." "لو ماصليتش ربنا هيزعل." الطفل الصغير ممكن يستجيب، لكن المشكلة إن صورة الله تبدأ تتكون عنده حول الخوف. وطبعًا الإيمان فيه مسؤولية، وفيه خطية، وفيه نتائج لاختياراتنا. لكن لو ده هو الباب الرئيسي اللي دخل منه الطفل إلى الإيمان، ممكن يكبر وهو يعرف يخاف من ربنا أكتر ما يعرف يلجأ له. إحنا عايزين أولادنا لما يغلطوا يجوا ناحية ربنا، مش يهربوا منه. وده فرق كبير.


ما تخافش من أسئلة ابنك

في مرحلة معينة، ابنك هيبدأ يسأل.

"إزاي نعرف إن ربنا موجود؟"

"ليه ربنا يسمح بالألم؟"

"ليه لازم أروح الكنيسة؟"

"ليه إحنا بنؤمن بشكل مختلف عن أصحابي؟"

والأسئلة دي ممكن تخوفنا، خصوصًا لو تربينا إن السؤال نفسه علامة ضعف إيمان. فساعات نرد بسرعة: "ما تقولش كده." أو "عيب تسأل السؤال ده." لكن لما نقفل السؤال، إحنا مش بنلغيه. إحنا فقط بنعلم الطفل إنه مايسألهوش قدامنا. الأفضل نقول: "ده سؤال مهم." أو: "أنا مش عندي إجابة كاملة، لكن خلينا نفكر وندور سوا." الإيمان الناضج مش إيمان عمره ما سأل. غالبًا هو إيمان سأل، وفكر، وصارع، وفي الآخر بقى أكثر عمقًا.


فرّق بين ربنا وبين ثقافتنا

في بيوت مهاجرة كتير، الإيمان والثقافة بيتداخلوا جدًا. الكنيسة مصرية، واللغة عربية، والأعياد مرتبطة بذكريات العيلة، والعلاقات الاجتماعية حوالين المجتمع الكنسي. وده شيء جميل. لكن المشكلة لما الطفل يبدأ يحس إن كل عادة ثقافية هي جزء من الإيمان نفسه. مش كل حاجة اتربينا عليها وصية. ومش كل اختلاف بين أولادنا وبيننا معناه إنهم بيبعدوا عن ربنا.

ممكن ابنك يتكلم إنجليزي أكتر، أو يفكر بطريقة مختلفة، أو يسأل عن بعض العادات، ويكون في نفس الوقت عنده إيمان حقيقي. لو ربطنا ربنا بكل تفاصيل ثقافتنا، ممكن الطفل يظن إن الطريق الوحيد للإيمان هو إنه يبقى نسخة مننا. لكن الإيمان الحقيقي لازم يقدر يعيش معاه في العالم اللي هو نفسه بيعيش فيه.


أولادنا بيراقبوا إيماننا أكتر ما بيسمعوا كلامنا عنه

لو إحنا بنتكلم عن الصلاة لكن عمرهم ما شافونا نلجأ لربنا وقت القلق، أو بنتكلم عن المحبة لكن البيت مليان نقد وخصام، الطفل هياخد باله من التناقض. الأطفال عندهم حساسية شديدة للفرق بين الكلام والحياة. مش المطلوب إنهم يشوفونا كاملين. بالعكس، يمكن من أقوى الحاجات إنهم يشوفونا نغلط ونرجع.

إن الأب يقول: "أنا اتعصبت زيادة، وأنا آسف." أو الأم تقول: "أنا كمان كنت خايفة، وصليت وطلبت من ربنا يساعدني." ساعتها الإيمان مايبقاش مجرد درس يوم الأحد. يبقى جزءًا من الحياة اليومية. الطفل يشوف إن ربنا موجود في القلق، والفشل، والفرح، والقرارات، والاعتذار، والغفران.


خلي الكنيسة مرتبطة بالعلاقة مش فقط بالواجب

لو كل يوم أحد الصبح معركة: "قوم." "إنت متأخر." "هتخلينا نتأخر." وبعدها طول الطريق عصبية، الطفل ممكن يربط الكنيسة نفسها بالتوتر. طبعًا فيه التزام، ومش كل مرة الطفل يقول "مش عايز" نلغّي كل شيء. لكن نقدر نسأل: هل خبرته الكنسية فيها علاقة؟ هل يعرف ناسًا يشعر معهم بالأمان؟ هل عنده أصدقاء؟ هل يفهم اللي بيحصل؟ هل فيه حد كبير يثق فيه؟ كل ما كبر الطفل، مجرد إجباره على الحضور من غير ما يكون له انتماء حقيقي غالبًا مش هيكون كافيًا. الهدف مش بس إنه يبقى موجودًا في الكنيسة. الهدف إنه يشعر إن له مكانًا فيها.


الإيمان يحتاج حرية علشان يبقى شخصيًا

يمكن دي أصعب نقطة على الأب والأم. في مرحلة معينة، لازم ابننا يمتلك إيمانه بنفسه. وده معناه إننا مش هنقدر نتحكم في كل سؤال أو قرار أو مرحلة شك. نقدر نوجّه، ونعلّم، ونضع حدودًا مناسبة لعمره وهو صغير. لكن وإحنا بنربيه، هدفنا النهائي مش إننا نفضل نتحكم في علاقته بربنا طول حياته.

زي باقي جوانب التربية، إحنا في البداية نمسك إيده، وبعدها بالتدريج نسيبه يمشي. وده محتاج ثقة. مش فقط في ابننا، لكن كمان في إن ربنا نفسه قادر يشتغل في حياته بطرق مش لازم إحنا نتحكم فيها كلها.


إزاي ننقل الإيمان بطريقة أعمق؟

اتكلموا عن ربنا في الحياة الطبيعية، مش بس وقت الوعظ. لما يحصل شيء جميل، اشكروا. لما تمروا بضغط، صلوا سوا. لما تغلطوا في حق بعض، اعتذروا واتكلموا عن الغفران بشكل عملي. احكوا لأولادكم عن رحلتكم أنتم. مش بس "لازم تؤمن"، لكن: "أنا شخصيًا الإيمان ساعدني هنا." أو: "كان عندي وقت شكيت فيه أو خفت، وده اللي تعلمته." واسمعوا أسئلتهم من غير دفاع سريع. كل ما شعر الطفل إن الإيمان مكان فيه مساحة للصدق، فرصة أكبر إنه يرجع إليه لما يتعب.


أسئلة للأب والأم

اسأل نفسك: لما ابني يسأل سؤالًا صعبًا عن الإيمان، هل أول رد عندي فضول ولا خوف؟ هل يعرف مني إن ربنا يحبه فقط لما يكون مطيعًا، ولا يعرف إن المحبة ثابتة وإن الطاعة تأتي داخل العلاقة؟ هل البيت فيه كلام كثير عن القواعد، وقليل عن الرحمة والنعمة والغفران؟ واسأل نفسك السؤال الأصعب: هل ابني شايف في حياتي نوع الإيمان اللي أنا عايزه يحمله؟ مش إيمانًا مثاليًا. لكن إيمانًا صادقًا.


تجربة هذا الأسبوع

اختار وقتًا هاديًا واسأل ابنك أو بنتك: "لما تفكر في ربنا، أول حاجة بتيجي في بالك إيه؟" وبعدها اسمع. ماتصححش الإجابة بسرعة. لو قال: "مش عارف."، خليه مش عارف. ولو قال حاجة تضايقك، اسأله: "إيه اللي خلاك تحس كده؟" يمكن الحوار ده يكشف لك أكثر من عشرات النصائح الدينية.


خليك فاكر

إحنا نقدر نعرّف أولادنا على الإيمان، ونعيش قدامهم، ونعلّمهم، ونصلي معاهم، ونحط لهم جذورًا قوية. لكن في النهاية، إحنا مش بنربي أولاد يحفظوا فقط ماذا يؤمن أهلهم. إحنا بنرجو إنهم يكبروا ويعرفوا لماذا يؤمنون هم.


هدفنا إن أولادنا يعرفوا ربنا بطريقة تخليهم، حتى لما الحياة تبقى صعبة والأسئلة تكتر، يبقوا عارفين إنهم يقدروا يرجعوا له.

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page